محمد جواد المحمودي
124
ترتيب الأمالي
شبلاي واللّه هما جياع * يا ربّ لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلّا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء . قال شعيب في حديثه : وأقبل علي عليه السّلام بالحسن والحسين عليهما السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا أبا الحسن ، شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ، انطلق إلى ابنتي فاطمة » . فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضمّها إليه وقال : « واغوثا باللّه ، أنتم منذ ثلاث فيما أرى » ؟ ! فهبط جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ، خذ ما هيّأ اللّه لك في أهل بيتك . قال : « وما آخذ يا جبرئيل » ؟ قال : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ حتّى إذا بلغ : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 1 » . وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى دخل منزل فاطمة عليها السّلام فرأى ما بهم فجمعهم ، ثمّ انكبّ عليهم يبكي ويقول : « أنتم منذ ثلاث فيما أرى ، وأنا غافل عنكم » ! فنزل جبرئيل عليه السّلام بهذه الآيات : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ، قال : هي عين في دار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ، يُوفُونَ بِالنَّذْرِ يعني عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجاريتهم ، وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يقول : عابسا كلوحا « 2 » ، وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ يقول : على شهوتهم للطعام وإيثارهم له مِسْكِيناً من مساكين المسلمين وَيَتِيماً من يتامى المسلمين وَأَسِيراً من أسارى المشركين ، ويقولون إذا أطعموهم : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
--> ( 1 ) سورة الإنسان : 76 : 1 - 22 . ( 2 ) كلح فلان كلوحا : عبس وزاد عبوسه .